الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
194
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
بقي هنا أمران : الأمر الأوّل : هل تقبل شهادتهنّ في الأوقاف ؟ اختاره الشيخ في « المبسوط » والحلّي في « السرائر » وابن البرّاج ، خلافاً لما في « الخلاف » على ما حكي عنهم . وتردّد فيه المحقّق في الشرائع أوّلًا ، ثمّ قال : « أظهره أنّه يثبت بشاهد وامرأتين ، وبشاهد ويمين » « 1 » . والإنصاف إمكان إثباتها بها إذا كانت من الأموال ، بل وكذا إذا كانت من غيرها - كالمساجد وشبهها - بناءً على كونه من قبيل الفكّ ؛ أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلبعض العمومات السابقة . الأمر الثاني : أنّه من هنا يظهر جواز قبول شهادتهنّ في الديات ، والجنايات التي فيها الدية ، وفي جميع الحقوق المرتبطة بالأموال ، كحقّ الخيار ، وتحقّق فسخ العقد ، والأخذ بالشفعة ، والإبراء ، وإسقاط بعض الحقوق ، وغير ذلك من أشباهه ؛ للأولوية ، أو لبعض العمومات السابقة ، واللَّه العالم . شهادتهنّ في النكاح والطلاق الخامس : شهادة النساء في النكاح وفيها خلاف بينهم ، وأحسن كلام في المقام كلام النراقي قدس سره في « المستند » حيث قال : « اختلفوا في قبول شهادتهنّ مع الرجال في النكاح ؛ فعن المفيد و « الخلاف » والديلمي وابن حمزة والحلّي وظاهر « التحرير » المنع ، وعن الصيمري نسبته إلى المشهور ؛ لرواية السكوني المتقدّمة . وعن العماني والإسكافي والصدوقين والحلبي و « التهذيبين » و « المبسوط » وابن زهرة و « الشرائع » و « الإرشاد » و « القواعد » و « الإيضاح » و « الدروس » وغيرهم من المتأخّرين - بل الأكثر ، كما عن « المسالك » - القبول ، وعليه الإجماع عن « الغنية » « 2 » .
--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 137 . ( 2 ) . مستند الشيعة 18 : 289 .